الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
55
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
واما إضافة « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » ، فمن قبيل إضافة الصفة المشبّهة ، إلى غير معمولها . كما في « رب العالمين » . فتكون حقيقية ، لا لفظية . فان اللفظية ، اضافتها إلى الفاعل . لا غير . فيصح جعله صفة للَّه . وأما إضافة « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » [ فمن قبيل إضافة اسم الفاعل إلى الظرف ، على سبيل التجويز . وهي أيضا حقيقية . لان المراد به الاستمرار أو الماضي لا الحال أو الاستقبال . ويصح جعل مالكية اليوم مستمرة ، مع أن يوم الدين ] ( 1 ) وما فيه ، ليس مستمرا في جميع الأزمنة ، لكونه لتحقق وقوعه وبقائه أبدا ، كالمتحقق المستمر كما يصح جعله لتحقق وقوعه . كالماضي . وتخصيص « اليوم » ، بالإضافة ، اما لتعظيمه أو لتفرده تعالى ، بنفوذ الأمر فيه . ولما دل بلامي التعريف والاختصاص ، على أن جنس الحمد ، مختص به ، وحق له ، أجرى عليه تلك الأوصاف العظام ، ليكون حجة قاطعة ، على انحصار الحمد فيه ، واستحقاقه إياه ، فذكر أولا : ما يتعلق بالابداء ، من كونه ربّا مالكا للأشياء ، كلها ، بإفاضة الوجود عليها ، وأسباب الكمالات لها . وثانيا : ما يتعلق بالبقاء ، من اسباغه عليها ، نعما ظاهرة وباطنة جليلة ودقيقة . وثالثا : ما يتعلق بالإعادة من كونه مالكا للأمر ، كله ، يوم الجزاء . فلا يستأهل غيره أن يحمد فضلا عن أن يعبد . ( وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 2 ) : في الموثق ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - انه بعد أن شرح « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » ، قال : يوم الحساب .
--> 1 - ليس في أ . 2 - تفسير القمي 1 / 28 .